الشيخ محمد الصادقي الطهراني
264
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وكما تنص آية النور على حرمة مطلق التناكح بين المؤمنين ، والزناة والمشركات ، وبين الزانين والمشركين ، والمؤمنات ، كذلك هي نص على حلّه بين الزانين والزنات ، أو بينهم وبين المشركين والمشركات ، سواء أكانت الزانية مسلمة أم مشركة ، أو المشركة زانية أم غير زانية ، كما المشرك على سواء ، وسواء أكان الناكح هو الزاني بالزانية أم سواه ما صدق أنه زان وانها زانية . أترى هذا الحل - كما ذلك الحرمة - باق غير منسوخ بالنسبة لإنكاح الزانية المسلمة للمشرك ، ونكاح الزاني المسلم للمشركة ، وآية البقرة تحرم إنكاح المسلمة للمشرك وإنكاح المشركة للمسلم : « ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار . . » « 1 » . كما وآية الممتحنة تنهي عن إمساك عصم الكوافر مشركات وكتابيات : « ولا تمسكوا بعصم الكوافر » « 2 » ثم اية المائدة تخص حل الكتابيات بالمحصَنات : « والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب . . » « 3 » . وعلّ الحَلَّ ، أن الممتحنة حرمت على المسلمين نكاح الكوافر ، ثم آية النور المدنية احلتهن للزانين مسلمين وغير مسلمين ، ومن ثم آية البقرة المدنية إن كانت متقدمة على النور فقد تخصصها بغير المسلمة الزانية والمسلم الزاني ، أو متأخرة فهي ناسخة لها في خصوص الزانية المسلمة والمسلم الزاني ، وخروج الزاني والزانية في آية النور عن المؤمنين بقرينة « أو مشركة . . أو مشرك » لا يقتضي خروجهما عنهم في آية البقرة ، وعلى احتمال النسخ فهو لردح من الزمن تشديداً على مقترفي الزنا وتأديباً ، ثم آية المائدة تحلل نكاح الكتابيات المحصنات للمسلمين ، دون الزناة منهن لهم وان كانوا زانين بل ولا المتهمات . هنالك تبقى حرمة التناكح بين المؤمنين والزناة ، والزانين والمؤمنات ، كحليته بين
--> ( 1 ) ) 24 : 221 ( 2 ) ) 60 : 10 ( 3 ) ) 24 : 6